ميرزا محمد تقي الأصفهاني

38

مكيال المكارم

وإعظاما لحقهم . انتهى . وحاصل هذا الوجه أنه وآبائه عليهم السلام هم الوسائط في إيصال الفيوضات الإلهية إلى سائر المخلوقات وإليه أشير في دعاء الندبة : " أين السبب المتصل بين أهل الأرض والسماء " ونسبة الفعل إلى السبب والواسطة كثيرة جدا في العرف واللغة . والوجه الثاني : أنه المقصود الأصلي والغرض الحقيقي من خلق جميع ما أنشأه الباري تعالى شأنه ، وكذا آباؤه الطاهرون عليهم السلام فهم العلة الغائية وخلق ما سواهم لأجلهم . ويؤيد ذلك ما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : نحن صنائع ربنا والخلق بعد صنائع لنا . والأحاديث الدالة عليه متظافرة . - منها ما رواه الصدوق في الإكمال ( 1 ) مسندا عن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما خلق الله خلقا أفضل مني ، ولا أكرم عليه مني . قال علي ( عليه السلام ) : فقلت : يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل ؟ فقال ( عليه السلام ) : إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على الملائكة المقربين ، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك . فإن الملائكة لخدامنا ، وخدام محبينا ، يا علي : * ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا ) * بولايتنا ، يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حوا ولا الجنة ولا النار ، ولا السماء ولا الأرض ، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربنا عز وجل وتسبيحه وتقديسه وتهليله ! لأن أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده ، ثم خلق الملائكة ، فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا ، استعظموا أمورنا ، فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون وأنه منزه عن صفاتنا ، فسبحت الملائكة أن لا إله إلا الله . فلما شاهدوا كبر محلنا ، كبرنا الله ، لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال ، وأنه عظيم المحل فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من القدرة والقوة ، قلنا : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقالت الملائكة : لا حول ولا قوة إلا بالله .

--> 1 - إكمال الدين : 1 / 254 باب 23 ذيل 4 .